الرئيسية »
بيانات صحفية »
خادم الحرمين يتسلم التقرير السنوي الخامس والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي
واس – جدة 9 رمضان 1430هـ الموافق 30 أغسطس 2009م
تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله التقرير السنوي الخامس والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي تشرف بتسليمه للملك المفدى معالي محافظ المؤسسة الدكتور محمد بن سليمان الجاسر .
وألقى معاليه بين يدي خادم الحرمين الشريفين الكلمة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
يشرفني يا خادم الحرمين الشريفين الوقوف بين يديكم في هذا الشهر الفضيل لتقديم التقرير السنوي الخامس والأربعين لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي يتناول أحدث التطورات الاقتصادية في المملكة.
خادم الحرمين الشريفين
لقد واصل اقتصادنا الوطني في عام 2008م نموه القوي للعام السادس على التوالي حيث زاد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المئة ، وتعزز دور القطاع الخاص عندما نما بنسبة أكبر بلغت 4.7 في المئة، وحققت المملكة أكبر فائض في تاريخها في كل من المالية العامة وميزان المدفوعات، حيث حققت المالية العامة مزيداً من التحسن أدى إلى تحقيق فائض للعام السادس على التوالي بلغت نسبته 33 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وسجل ميزان المدفوعات فائضاً للعام العاشر على التوالي بلغت نسبته 28.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. أما القطاع المصرفي فقد واصل القيام بدوره في توفير التمويل اللازم للأنشطة الاقتصادية، حيث ارتفع عرض النقود بنسبة 17.7 في المئة في عام 2008م، وزاد الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 27.1 في المئة. ومن المؤشرات الايجابية تراجع معدل التضخم السنوي من أعلى نقطة وصل إليها وهي 11.1 في المئة في يوليو 2008م إلى 4.2 في المئة في يوليو 2009م ويتوقع أن يستمر ذلك التراجع مما يتيح فرصاً أفضل لمزيد من النمو والاستقرار المالي.
خادم الحرمين الشريفين
لقد واصلت المملكة تحقيق نقلات نوعية متميزة منذ إنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى، حيث قام المجلس بتوجيهاتكم الحكيمة وباهتمامكم ومتابعتكم المستمرة بانجاز العديد من الخطوات التطويرية الهادفة إلى إعادة هيكلة وتنظيم الاقتصاد وتحديث الأنظمة والتشريعات بما يعزز رفع مستوى وكفاءة وتنافسية الاقتصاد ويدعم التشغيل الأمثل لعوامل الإنتاج ويوفر أطراً تنظيمية وإدارية متطورةً وبيئةً جاذبةً للاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي هذا الصدد تجاوز عدد قرارات الإصلاحات الهيكلية الرئيسة منذ إنشاء المجلس 70 قراراً ، بالإضافة إلى أكثر من 165 قراراً للتطوير التنظيمي والإجرائي والإداري. ونتيجة لتلك الجهود تحسن الأداء الاقتصادي بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة ، ويؤكد ذلك نمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص بمتوسط سنوي نسبته 5.5 في المئة في الخمس السنوات الماضية، وكذلك زيادة الصادرات غير النفطية خلال نفس الفترة بما متوسطه 23.2 في المئة.
كما تحسنت بيئة الاستثمار في المملكة حيث توج ذلك بحصول المملكة على المركز 16 عالمياً من بين 181 دولة من حيث تنافسية بيئة أداء الأعمال والاستثمار وفقاً لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2009م الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
خادم الحرمين الشريفين
حرصتم حفظكم الله على الاستفادة من الموارد المالية التي تحققت خلال السنوات الماضية للإنفاق على استكمال مشاريع البنية التحتية وتنمية الموارد البشرية، فوجهتم بسرعة إنفاذ تلك المشاريع التي شملت قطاعات النقل والاتصالات والصحة والتعليم والمياه، ودشنتم عدداً من المشاريع الضخمة، واعتنيتم بشكل خاص بالعنصر البشري حيث أمرتم حفظكم الله بإنشاء عدد من الجامعات وأعدتم فتح باب الابتعاث من خلال برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، وهو استثمار طويل الأجل في أحد أهم عناصر التنمية، ألا وهو العنصر البشري، ويؤمل أن يؤدي ذلك لإعداد أجيال قادمة مسلحة بالعلم والمعرفة تكمل مسيرة التنمية التي تشهدها بلادنا العزيزة.
خادم الحرمين الشريفين
شهدت أسعار النفط تراجعاً وتذبذباً واضحين في الربع الأخير من عام 2008م والنصف الأول من عام 2009م، ورغم أن المملكة استفادت من فترة تحسن أسعار النفط في بناء احتياطيات مطمئنة وكافية لمواجهة التذبذب في أسعار النفط، إلا أنه لابد من الاستمرار في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل من خلال الاستمرار في إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في اقتصادنا الوطني مما يساهم بشكل ايجابي في التنمية وخلق فرص وظيفية. وفي نفس السياق، ونظراً لأن المجتمع السعودي مجتمع فتي، فإن الأمر يتطلب مواصلة الجهود لخلق مزيدٍ من الفرص الوظيفية المنتجة لأبناء وبنات هذا الوطن، بما في ذلك الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار ودعم المنشآت الصغيرة وتحسين مخرجات التعليم.
خادم الحرمين الشريفين
استمراراً للحضور الفاعل للمملكة في المنظمات والمنتديات الاقتصادية الدولية كمجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التسويات الدولية، انضمت المملكة مؤخراً لعضوية لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس الاستقرار المالي الذي يضم أهم الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، مما يعزز دور المملكة في المحافل الاقتصادية الدولية ويتيح لها فرصة أكبر للمساهمة في المناقشات وصنع القرارات بما يخدم مصالح المملكة والدول العربية والإسلامية.
خادم الحرمين الشريفين
يمر الاقتصاد العالمي بواحدة من أكبر الأزمات المالية العالمية وقد عصفت هذه الأزمة بعدد كبير من البنوك والشركات العالمية وأثرت سلباً على النمو الاقتصادي في العديد من دول العالم. ولكن أثر تلك الأزمة العالمية على الاقتصاد السعودي كان محدوداً حيث لم تتأثر المصارف السعودية بشكل ملموس بهذه الأزمة نتيجة تبني مؤسسة النقد العربي السعودي سياسة محافظة في الإشراف والرقابة على المؤسسات المالية. لقد كانت توجيهاتكم السديدة في اتباع سياسة مالية ونقدية ومصرفية تعتمد على إجراءات مواجهة تقلبات الدورة الاقتصادية الأثر الفعال في نجاة اقتصادنا من براثن تلك الأزمة بشهادة مؤسسات التصنيف الدولية وتقارير المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي. إن الاستقرار المالي والاقتصادي الذي تتمتع به المملكة لمثار إعجاب وغبطة كثير من دول العالم والحمد والمنة لله على نعمائه.
وبناءً على توجيهاتكم السابقة وتناسقاً مع قرارات قمة العشرين في لندن التي شاركتم فيها حفظكم الله فقد واصلت المؤسسة دورها في تحقيق الاستقرار المالي، وتوفير السيولة اللازمة لتلبية احتياجات الطلب المحلي على الائتمان ، حيث قامت المؤسسة باتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية لتعزيز وضع السيولة وتخفيض تكلفة الإقراض بهدف ضمان استمرار المصارف بأداء دورها التمويلي للعملية التنموية في المملكة ومن أهم هذه الإجراءات:
1 ) خفض معدلات إعادة الشراء عدة مرات وبنسب كبيرة.
2 ) خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع تحت الطلب عدة مرات.
3 ) استخدام بعض الأدوات الأخرى مثل التدخل بشكل مباشر للحد من آثار الأزمة المحتملة على الائتمان عن طريق إنشاء ودائع زمنية لمدد طويلة نسبياً نيابة عن الهيئات والمؤسسات الحكومية.
4 ) إجراء عمليات مقايضة للنقد الأجنبي مع المصارف المحلية لتوفير السيولة تلبية لطلب النظام المصرفي على النقد الأجنبي.
خادم الحرمين الشريفين
لقد وجهتمونا حفظكم الله دائماً بأن نضع نصب أعيننا المحافظة على مصالح الوطن والمواطن من خلال إيجاد بيئة مالية مستقرة تساعد على نمو الاستثمار وإيجاد فرص العمل الشريفة. ولم يكن تفادي أسوأ تبعات الأزمة المالية التي يمر بها العالم الآن إلا إثباتاً لنجاعة تلك التوجيهات. لقد وجهتمونا دائماً بالتركيز على الاستقرار المالي متوسط وطويل الأمد، وعدم الانجراف وراء سراب القرارات الاقتصادية قصيرة المدى. وليس أدل على حكمة تلك التوجيهات إلا استقرار واستمرار نمو الاقتصاد الوطني في خضم الأزمات التي يمر بها العالم من حولنا.
جعل الله تلك التوجيهات السديدة حسنات في موازين أعمالكم،
حفظكم الله وسدد على دروب الخير خطاكم.